السيد نعمة الله الجزائري

13

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

قوله « فيكتموه » وفي س « 1 » بإثبات النون ، وحينئذ فالفاء فيه للاستئناف ، على حد قوله : ألم تسأل الربع القواء فينطق أي فهو ينطق . قوله « محمّد وإبراهيم » روى الكليني حديثا طويلا ، وفيه أن الصادق عليه السّلام منعهما عن الخروج أشد المنع ، ومنه استدل بعض المعاصرين أنهما ملعونان مطرودان من رحمة اللّه سبحانه ، وحمل التشبيه المذكور فيما سيأتي من قوله إني لأعلم أنكما ستخرجان كما خرج ، على مطلق الخروج والقتل ، لا في الحقية ، فإن زيدا محق قطعا ، وهو غير جيد ، لأنه إن أراد الحقية في الواقع فهما وزيد سواء ، لورود النهي بالنسبة إليهم جميعا ، وإن أرادها بالنسبة إلى الاعتقاد فكذلك أيضا ، فإنه لم يخرج أحد من هؤلاء إلا لطلب ثار الحسين عليه السّلام ، أو لرفع تسلط الظلمة عن بني هاشم ، أو ليكون خليفة وحاكما ، ولا ريب أنهم أحق من بني أمية بها نظرا إلى الواقع والاعتقاد ، وإن كان أصلها لغيرهم ، وهم المعصومون منهم عليهم السّلام ، نعم يفرق بينهما وبين زيد بإيذائهما للإمام عليه السّلام وعدم إيذاء زيد له ، وقد عرفت الجواب عنه ، مع أن في ذلك الحديث الطويل أنه لما أرسل إليهم الدوانيقي فقيّدوهم وحملوهم في محامل لا وطاء لها وأوقفوهم بالمصلى لكي يشتمهم الناس ، فكف الناس عنهم ورقّوا لحالهم ، ثم لما أتى بهم باب المسجد ، الباب الذي يقال له جبرئيل ، اطلع عليهم أبو عبد اللّه عليه السّلام ، وعامة ردائه مطروحة بالأرض ، ثم اطلع من باب المسجد فقال : لعنكم اللّه يا معاشر الأنصار ، ثلاثا ، ما على هذا بايعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ولا بايعتموه ، أما واللّه إن كنت حريصا ، ولكنني غلبت ، وليس للقضاء مدفع ، ثم أنه دخل بيته فحم عشرين ليلة ، لم يزل يبكي فيها الليل والنهار حتى خيف عليه ، ولو لم يكن له إلا بكاؤه عليه السّلام لكان كافيا في عدم جواز تناول أعراضهم باللعن والسب . قوله « ابني عبد اللّه بن الحسن » وهو الذي سماه الدوانيقي أبا قحافة تهكما به ، لأنه لم يدّع الخلافة من أبوه حي سواهما ، وسوى أبي بكر ، وسوى عبد الكريم الطائع للّه ، فإنه تولى الخلافة وأبوه المطيع خلع نفسه منها ، وروى أهل السير أن أبا قحافة كتب إلى ابنه أبي بكر ، زمن

--> ( 1 ) هذا الحرف هو علامة على « نسخة ابن إدريس » .